الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

133

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« مسمحة » أي : ذلولة . هذا ، وروى ( العيون ) : أنّ المأمون لما جعل الرضا عليه السّلام ولي عهده احتبس المطر ، فجعل بعض حاشية المأمون من المتعصبين عليه عليه السّلام يقولون انظروا لما جاءنا علي بن موسى وصار ولي عهدنا حبس عنا المطر ، فاتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه فقال له عليه السّلام : لو دعوت اللّه . قال : نعم . قال : متى - وكان يوم الجمعة - فقال : يوم الاثنين . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا بني انتظر يوم الاثنين فابرز إلى الصحراء واستسق فإنّ اللّه تعالى سيسقيهم وأخبرهم بما يريك اللّه مما لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك تعالى . فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « اللهم يا ربّ أنت عظّمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت وأمّلوا فضلك ورحمتك وتوقّعوا إحسانك ونعمتك فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم » . فوالذي بعث محمّدا بالحق لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر ، فقال عليه السّلام : على رسلكم فليس هذا الغيم لكن إنّما هو لأهل بلد كذا . فمضت السحابة وعبرت ثم جاءت أخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا فقال عليه السّلام : على رسلكم انما هو لأهل بلد كذا . حتى جاءت عشر سحابة في كلها يقول عليه السّلام : هي لبلد كذا . ثم أقبلت سحابة فقال عليه السّلام : هذه لكم فاشكروا اللّه وإنّها ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم . فانصرفوا إلى أن قربوا من بيوتهم فجاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدران والفلوات ، فجعلوا